الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

226

الأخلاق في القرآن

لتتأدّب ولتنصاع إليه . 2 - ما ورد في غُرر الحِكَم ، عن ذلك الإمام عليه السلام الهمام ، أنّه قال : « إِذا صَعُبَتْ عَلَيكَ نَفْسُكَ فاصْعَبْ لَها تَذِلُّ لَك » . 3 - وعنه عليه السلام : « مَنْ ذَمَّ نَفْسَهُ أَصلَحَها ، وَمَنْ مَدحَ نَفْسَهُ ذَبَحها » « 1 » 4 - وعنه عليه السلام ، قال : « دَواءُ النَّفْسِ الصَّومُ عَنِ الهوى وَالحَمِيةُ عَنْ لَذّاتِ الدُّنيا » « 2 » . ويحدّثنا التأريخ عن نماذجٍ كثيرةٍ من أصحاب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، والعلماء الكبار ، والمؤمنين المخُلصين ، الذين إذا مسّهم إغواء الشّيطان ، وارتكبوا بعض الذنوب ، كانوا يسارعون في وضع أنفسهم تحت طائلة العقاب ، لئلّا يتكرّر هذا العمل منهم مرّةً أخرى في المستقبل ، ومنها : 1 - ورد أنّ أحد أصحاب النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، واسمه « ثَعلبة » « 3 » ، كان من الأنصار ، وكان يُؤاخي « سعيد بن عبد الرحمن » ، وهو من المهاجرين ، وصاحَبَ سعيدٌ الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله في إحدى غزواته ، وخَلّف ثعلبة في المدينة ، مُعتمداً عليه في حلّ مشاكل بيته وعائلته ، وما يحتاجونه من باقي الأمور المعيشيّة ، وفي يوم ما ، احتاجت امرأة « سعيد » إلى شيءٍ ، فوقفت خلف الباب ، تتحدّث مع ثعلبة في ذلك الأمر ، فوسوس له الشّيطان في ممارسة الإثم ، فكشف عن حجابها ، فرآها جميلةً جدّاً ، فأراد أن يضمّها إلى صدره ، ولكنّها نهرته قائلة له : ما تفعل يا ثعلبة ، أمِنَ الحقِّ أن يكون أخوك في الجِهاد ، وأنت تُريد بأهلِهِ السّوء ؟ ! انتبه ثعلبةُ من نومه وغفلته ، وأيقظه هذا النّداء من غيّه ، فَصاحَ وفرّ على وجهه في البيداء باكياً ، وهو يقول : « إِلَهِي أَنْتَ المُعرُوف بِالغُفرانِ وأَنا المَوصُوفُ بِالعِصيانِ » « 4 » . فبقي في الصحراء مدّةً طويلةً مُعاقباً نفسه ، مَضيّقاً عليها لِما صدر منه ، وفي قصّةٍ طويلةٍ

--> ( 1 ) . غُرَر الحِكَم . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 5153 . ( 3 ) . ثعلبة كان إسماً لعدّة من أصحاب النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وثَعلبةُ هذا ، غير ثعلبة بن حاطِب الأنصاري ، الذي امتنع عن أداء الزكاة ، فطرده الرّسول والمسلمون . ( 4 ) . ذكرت هذه القصة في كتبٍ كثيرةٍ ، منها خزينة الجواهر ، ص 320 ، وكذلك في تفسير الفخر الرازي ، في ذيل هذه الآية ، بصورة ملخصة ، ج 9 ، ص 9 .